محمود علي قراعة
127
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
بيضاء ، فحينئذ تصرخ الملائكة " تبارك إلهنا ، أنت الذي خلقتنا وأنقذتنا من سقوط الشيطان " عند ذلك يخاف رسول الله ، لأنه يدرك أن لا أحد أحب الله كما يحب . . . ولكن إذا خاف رسول الله ، فماذا يفعل الفجار المملوءون شرا . . . فينفخ حينئذ الملاك في البوق ويدعو الشيطان للدينونة ، فيأتي حينئذ ذلك الشقي ويشكوه كل مخلوق بامتهان شديد ، حينئذ ينادي الله الملاك ميخائيل فيضربه بسيف الله مائة ألف ضربة ، يضرب بها الشيطان بثقل عشر جحيمات ويكون الأول الذي يقذف به في الهاوية ، ثم ينادي الملاك أتباعه فيهانون ويشكون مثله ، وعند ذلك يضرب الملاك ميخائيل بأمر الله بعضا مائة ضربة وبعضا خمسينا ، وبعضا عشرين وبعضا عشرا وبعضا خمسا ، ثم يهبطون الهاوية لأن الله يقول لهم " إن الجحيم مثواكم أيها الملاعين " ! ثم يدعى بعد ذلك إلى الدينونة كل الكافرين والمنبوذين ، فيقوم أولا كل الخلائق التي هي أدنى من الإنسان شاهدة أمام الله كيف خدمت هؤلاء الناس ، وكيف أن هؤلاء أجرموا مع الله وخلقه ، ويقوم كل الأنبياء شاهدا عليهم ، فيقضي الله عليهم باللهب الجحيمية ! الحق أقول لكم إنه لا كلمة ولا فكر من الباطل لا يجازى عليه في ذلك اليوم الرهيب ، الحق أقول لكم إن قميص الشعر سيشرق كالشمس ، وكل قملة كانت على إنسان حبا في الله تتحول لؤلؤة ، المساكين الذين كانوا قد خدموا الله بمسكنة حقيقية من القلب ، لمباركون ثلاثة أضعاف وأربعة أضعاف ، لأنهم يكونون خالين في هذا العالم من المشاغل العالمية ، فتمحى عنهم لذلك خطايا كثيرة ، ولا يضطرون في ذلك اليوم أن يقدموا حسابا ، كيف صرفوا الغنى العالمي ، بل يجزون لصبرهم ومسكنتهم ، الحق أقول لكم إنه لو علم العالم هذا ، لفضل قميص الشعر على الأرجوان والقمل على الذهب ، والصوم على الولائم . . . حينئذ يعيد الله إلى التراب كل نفس حية أدنى من الإنسان ، ويرسل إلى الجحيم الفجار الذين يرون مرة أخرى في أثناء سيرهم ذلك التراب الذي يعود إليه الكلاب والخيل وغيرها من الحيوانات النجسة ، فحينئذ يقولون " أيها الرب